من علماء النصارى ، وأنّه سأل الباقر عليه السّلام عن مسائل عديدة ، لم تكن معروفة إلّا بين أكابر علمائهم ، وهذه المسألة من جملتها ، فلعلّ الإمام عليه السّلام أجاب السائل على ما يوافق عرفه واعتقاده ، وذلك لا ينافي
شرح
وذلك أنّ صلاة الصبح لو كانت من صلاة النهار ، لكان ينبغي استثناؤها أيضا ، بأن يقال : لا يصلّي من النهار بعد ما يصلّي الصبح حتّى تزول الشمس ، كما قيل في قرينته ، ولا يصلّي من الليل بعد ما يصلّي العشاء حتّى ينتصف الليل .
قوله : من علماء النصارى .
لعلّ هؤلاء النصارى لمّا رأوا أنّ الساعة التي بين طلوع الفجر وطلوع الشمس متوسّطة بين الظلمة والنور ، ولم تكن مظلمة ظلمة الليل ، ولا منوّرة نور النهار ، زعموا أنّها ليست من ساعاتهما ، بل هي ساعة من دورة الفلك ، خارجة عن ساعات الليل والنهار ، فالنهار بليلته عندهم ثلاث وعشرون ساعة مستوية أو معوجة .
وهذا مجرّد اصطلاح لا ينافي كون الليل حقيقة عند المتشرّعة في الزمان الذي يقع ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر الصادق ، ولا كون النهار حقيقة عندهم فيما بين طلوع الفجر وغروب الشمس .
وأمّا الامام عليه السّلام ، فانّما أجابهم بما كان معروفا عندهم ، دون ما اصطلح عليه أهل الشرع اظهارا لعلمه بعرفهم ومصطلحهم ، أو تكبيتا للخصم وقطعا لمادّة المنازعة ، واللّه يعلم .
قوله : ما يوافق عرفه واعتقاده .
الظاهر أنّ هذا كان عرفا خاصّا بهؤلاء النصارى ، لا يوافقه ما عليه أهل