إلّا سليمان بن مهران الأعمش « 1 » ، حيث عدّها من صلاة الليل ، مستدلّا بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
شرح
يلزمه أن يقول بكونها من صلاة النهار لا من صلاة الليل ؛ إذ المراد بها على قياس ما عرفت في ظرف الليل ، وهو عندهم من غروب الشمس المتحقّق باستتار القرص ، أو ذهاب الحمرة المشرقيّة ، على اختلاف الروايتين ، إلى طلوع الفجر الثاني .
ومن المعلوم أن ليست هذه المدّة ولا جزء منها ظرفا لوقوع صلاة الصبح فيه ، حتّى يقال انّها من صلاة الليل ، وهو أظهر من أن يخفى على أحد ، اللهمّ إلّا أن يراد بصلاة الليل والنهار ماله خواصّهما من الجهر والإخفات ، وهو كما ترى فتأمّل .
قوله : إلّا سليمان بن مهران الأعمش .
سليمان بن مهران الأعمش أستاذ أبي حنيفة ، ذكره العامّة في كتبهم وأثنوا عليه ، مع اعترافهم بتشيّعه .
وقال الشهيد الثاني - قدّس سرّه - في حواشيه على الخلاصة : أصحابنا المصنّفون في علم الرجال تركوا ذكر الأعمش ، ولقد كان حريّا به لاستقامته وفضيلته .
قوله : مستدلا بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هذا الدليل منقوض بصلاة الظهر يوم الجمعة ، فانّه لو تمّ لدلّ على أنّها
هامش
( 1 ) هذا الرجل مذكور في كتب العامة ، وقد شنّعوا عليه بأنّه شيعي ، وأصحابنا لم يتعرّضوا للبيان ( منه ) .