على أنّ آخر وقتها غيبوبة الشفق ، فلا عدول حينئذ عن المشهور .
وإذا فات وقتها ، فينبغي قضاؤها كسائر الرواتب ، فعن الصادق عليه السّلام أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه تعالى يباهي بالعبد يقضي « 1 » صلاة الليل بالنهار ، يقول : يا ملائكتي انظروا إلى عبدي يقضي ما لم أفترض عليه ، أشهدكم أنّي قد غفرت له « 2 » .
شرح
وظاهر أنّ من أفاض من عرفة بعد المغرب لا يمكنه الوصول إلى المزدلفة والحمرة المغربيّة - وهي المراد بالشفق - باقية ، وخاصّة بعد زمان صلاة المغرب فيها بعد الوصول إليها .
قوله صلّى اللّه عليه وآله : انّ اللّه يباهي .
المباهاة المفاخرة ، وقوله « يقول يا ملائكتي » بيان للمباهاة .
قوله صلّى اللّه عليه وآله : يقضي صلاة الليل .
يمكن أن يقال : انّ تقييدها بالقضاء أولى من اطلاقها . أمّا أوّلا ، فلمطابقته الواقع . وأمّا ثانيا ، فلأنّه أوفق بقوله « يا ملائكتي انظروا إلى عبدي يقضي ما لم أفترض عليه » فانّه بيان للمباهاة ، ولذلك ترك العاطف ، وهو صريح في أنّ المباهاة انّما هي في حال القضاء لا مطلقا . ويمكن أن يجعل قوله « يقول يا ملائكتي » إلى آخره استئنافا بيانيّا ، كأنّه قيل : كيف يباهي اللّه بالعبد المذكور ؟ قال يقول إلى آخره .
هامش
( 1 ) جملة « يقضي » في قوله صلّى اللّه عليه وآله « يباهي بالعبد يقضي صلاة الليل » صفة للعبد وإن كان معرّفا باللام ، لأنّ المعرف بلام الجنس كالنكرة . ولك أن تجعلها حاليّة ، لكنّ الوصفيّة أولى ، إذ إطلاق المباهاة أولى من تقييدها بوقت القضاء ، كما لا يخفى ( منه ) .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 498 .