وقد روي عنهم عليهم السّلام في تفسير قوله تعالى :
« الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ »
« 1 » أي : يداومون على صلاة السنّة ، فإن فاتتهم بالليل قضوها بالنهار ، وإن فاتتهم بالنهار قضوها بالليل .
شرح
ثمّ لا يذهب عليك أنّ جملة « يقضي » في قوله « انظروا إلى عبدي يقضي » صفة للعبد ، وهو معرّف بالإضافة ، ولا يتمشّى الاعتذار الذي ذكره قدّس سرّه ؛ إذ لا يمكن أن يقال : انّ المضاف إلى المعرفة بالإضافة المعنويّة ، وخاصّة إذا كان المضاف اليه من أعرف المعارف كالنكرة . ولا يمكن هنا جعلها حاليّة كما لا يخفى ، الّا أن يقال : انّ المقصود بالعبد هنا شخص لا بعينه ، فيجري مجرى المعرّف باللام الجنسيّة إذا أريد به فرد غير معيّن ، كقوله :* ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني *إذ لا يجوز جعل يسبّني حالا ، لأنّه يفوت الغرض المسوق له الكلام في هذا المقام ، وهو الإشارة إلى الحلم ورفعة الشأن وعلوّ المكان ، فتأمّل .
وقوله « أشهدكم » كأنه استئناف بيانيّ ، قالت الملائكة : فما جزاؤه يا ربّنا ؟ قال : أشهدكم أنّي قد غفرت له .
قوله : وقد روي عنهم .
ومثله ما رواه الصدوق في الفقيه عن الصادق عليه السّلام قال : كلّ ما فاتك بالليل فاقضه بالنهار ، قال اللّه تبارك وتعالى« وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً »يعني أن يقضي الرجل ما فاته بالليل بالنهار ، وما فاته بالنهار بالليل « 2 » . وهذا بعمومه شامل للفريضة والنافلة .
هامش
( 1 ) سورة المعارج : 23 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 496 ، ح 1425 .