الرّجعى والمنتهى ، وإنّ لك الممات والمحيا ، وإنّ لك الآخرة والأولى . اللّهمّ إنّا نعوذ بك أن نذلّ ونخزى ، ونأتي ما عنه تنهى « 1 » ، اللّهمّ إنّي أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأسألك الجنّة برحمتك ، وأستعيذ بك من النّار بقدرتك ، وأسألك من الحور العين بعزّتك ، وأن تجعل أوسع رزقي عند كبر سنّي ، وأحسن عملي عند
شرح
يكون بالمنظر الأعلى ، حيث يرى قبل كلّ شيء أو معه .
واعلم أنّ رؤيته تعالى ذاته وغيره انّما يكون بالعلم الحضوري الذي هو عبارة عن مشاهدة ذاته وغيره ، من غير مسامتة ولا محاذاة ، فانّ الرؤية في الحقيقة هي هذه المشاهدة الحضوريّة ، ولا يشترط فيها وقوعها بالجارحة المخصوصة ، والرؤية بهذا المعنى يجوز أن يحصل لغيره تعالى بالنسبة اليه .
قال المعلّم الثاني في فصوصه : كلّ ادراك يحصل بلا واسطة استدلال ، فهو المختصّ باسم المشاهدة ، وكلّ ما لا يحتاج في ادراكه إلى الاستدلال ، فهو ليس بغائب بل هو شاهد ، فادراك الشاهد هو المشاهدة ، والمشاهدة : إمّا بمباشرة وملاقاة ، وإمّا من غير مباشرة وملاقاة ، وهذا هو الرؤية . والحق الاوّل تعالى لا يخفى عليه ذاته ، وليس ذلك باستدلال ، فجاز على ذاته مشاهدة كماله من ذاته ، فإذا تجلّى لغيره مغنيا عن الاستدلال وكان بلا مباشرة ولا مماسّة كان مرئيّا لذلك الغير ، انتهى .
فالمنفيّ من رؤيته تعالى انّما هو الرؤية بالبصر ، كما أومأنا اليه فتأمّل .
قوله : وأحسن عملي .
لأنّ ملاك الأمر حسن الخاتمة . كما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله : انّ
هامش
( 1 ) ننهى : خ ل .