فتفترسه في آن واحد ، فأمر أتباعه بإلقاء الحسن العسكري عليه السّلام فيها ليلا ، فلمّا أصبحوا وجدوه عليه السّلام قائما يصلّي سالما من السباع ، وهي خاضعة حوله متواضعة لديه .
« وامتحن بالدوابّ الصّعاب » امتحن بالبناء للمجهول . وفي هذه الفقرة إشارة إلى ما شاع وذاع من أنّه كان للخليفة بغل صعب شموس لا يقدر أحد على
شرح
فاذن له ، فرمى به إليها ولم يشكّوا في أكلها له ، فنظروا إلى الموضع ليعرفوا الحال ، فوجدوه عليه السّلام قائما يصلّي وهي حوله ، فأمر باخراجه إلى داره « 1 » .
قوله : وامتحن بالدوابّ الصعاب .
هذا يدلّ على تكرّر ذلك الامتحان ، لتعدّد الدوابّ الصعاب ، والمعروف منه ليس الّا امتحان واحد بدابّة واحدة ، كما في الكافي وسيأتي مفصّلا ، ولعلّه اعتبر كل واحد من إلجامه مرّة ، واسراجه أخرى ، وركوبه ثالثة امتحانا على حدة ، وهو كذلك . وبهذا الاعتبار يصحّ الاتيان بصيغة الجمع ، لأنّ هذه الدابّة بكلّ اعتبار غيرها باعتبار آخر ، فكان هناك دوابّ متعدّدة ، فتأمّل .
قوله : وفي هذه الفقرة إشارة إلى آخره .
في الكافي عن أحمد بن الحارث القزويني ، قال : كنت مع أبي بسرّ من رأى ، وكان أبي يتعاطى البيطرة في مربط أبي محمّد عليه السّلام ، قال :
وكان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا وكبرا ، وكان يمنع ظهره واللجام والسرج ، وقد كان جمع عليه الراضة ، فلم يمكن لهم حيلة في ركوبه .
قال : فقال له بعض ندمائه : يا أمير المؤمنين ألا تبعث إلى الحسن بن الرضا
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد : 344 - 345 .