تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
« المبعوث بمحكم الآيات » قد يراد بالمحكم ما ليس فيه إجمال ويقابله المتشابه .
شرح
عند تفسير كريمة« الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً »« 1 » حيث قال : فان قلت : هل فيه دليل على أنّ الأرض مسطّحة وليست بكرويّة ؟ قلت : ليس فيه الّا أنّ الناس يفترشونها ، كما يفعلون بالمفارش ، سواء كانت على شكل السطح أو شكل الكرة ، فالافتراش غير مستنكر ولا مدفوع ، لعظم حجمها واتّساع جرمها وتباعد أطرافها ، وإذا كان متسهّلا في الجبل وهو وتد من أوتاد الأرض ، فهو في الأرض ذات الطول والأرض أسهل « 2 » . وفي التفسير الكبير : من الناس من زعم أنّ الشرط في كون الأرض فراشا أن لا تكون كرة ، فاستدلّ بهذه الآية على أنّ الأرض ليست كرة ، وهو بعيد جدّا ، لأنّ الكرة إذا عظمت جدّا كانت كلّ قطعة منها كالسطح « 3 » . قوله : المبعوث بمحكم الآيات . من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي : بالآيات المحكمة ، والمحكم هو القدر المشترك بين النصّ والظاهر ، والنصّ ما لم يحتمل غير ما فهم منه بالنظر اليه ، مثلقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ؛إذ لا يحتمل غير الوحدانيّة . والظاهر هو الاحتمال الراجح من احتمالي اللفظ بالنظر اليه أيضا ، مثل« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ »« 4 » والمرجوح هو المؤوّل ، مثل« يَدُ اللَّهِ فَوْقَ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 22 . ( 2 ) الكشاف 1 : 234 ط انتشارات آفتاب طهران ، و 1 : 94 ط دار الكتاب العربي - بيروت . ( 3 ) التفسير الكبير 2 : 104 . ( 4 ) سورة المائدة : 6 .