إلجامه ، ولا على إسراجه ، ولا على ركوبه ، فجاء العسكري عليه السّلام يوما إلى رؤية الخليفة ، فقال له : ألتمس منك يا أبا محمّد إلجام هذا البغل وإسراجه .
فقام عليه السّلام ووضع يده على كفل البغل ، فتصبّب عرقه وصار في غاية التذلّل ، فأسرجه عليه السّلام وألجمه ، ثمّ ركبه وأركضه في الدار ، فتعجّب الخليفة ممّا رأى ووهبه للإمام عليه السّلام .
شرح
حتّى يجيء ، فامّا أن يركبه وإمّا أن يقتله فتستريح منه .
قال : فبعث إلى أبي محمّد عليه السّلام ومضى معه أبي ، فقال أبي : لمّا دخل أبو محمّد عليه السّلام الدار كنت معه ، فنظر أبو محمّد عليه السّلام إلى البغل واقفا في صحن الدار ، فعدل اليه فوضع يده على كفله ، قال : فنظرت إلى البغل وقد عرق منه ، ثمّ صار إلى المستعين فسلّم عليه ، فرحّب به وقرّب ، فقال :
يا أبا محمّد ألجم هذا البغل ، فقال أبو محمّد عليه السّلام لأبي : ألجمه يا غلام ، فقال المستعين : ألجمه أنت ، فوضع طيلسانه ثمّ قام فألجمه ، ثمّ رجع إلى مجلسه وقعد ، فقال له : يا أبا محمّد أسرجه ، فقال لأبي : يا غلام أسرجه ، فقال : أسرجه أنت ، فقام ثانية فأسرجه ورجع .
فقال له : ترى أن تركبه ؟ فقال : نعم ، فركب من غير أن يمتنع عليه ، ثمّ ركضه في الدار ، ثمّ حمله على الهملجة ، فمشى أحسن مشي يكون ، ثمّ رجع فنزل . فقال له المستعين : يا أبا محمّد كيف رأيته ؟ قال : يا أمير المؤمنين ما رأيت مثله حسنا وفراهة ، وما يصلح أن يكون مثله الّا لأمير المؤمنين ، قال : فقال : يا أبا محمّد انّ أمير المؤمنين قد حملك عليه ، فقال أبو محمّد عليه السّلام لأبي : يا غلام خذه فأخذه أبي فقاده « 1 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 507 .