« وتفضّل عليّ بالمياسرة إذا حاسبتني » تفضّل فعل مضارع محذوف التاء الأولى . والمياسرة بالياء المثنّاة التحتانيّة والسين المهملة مفاعلة من اليسر ، والمراد المسامحة في الحساب .
« ولا تحمّلني ما لا طاقة لي به » أي : من عقوبات النار التي هي فوق طاقة البشر ، وإن أريد طلب عدم التكليف بما لا يطاق ، فالمراد به ما فيه شدّة وصعوبة زائدة ، أو هو من قبيل بسط الكلام مع المحبوب « 1 » ، فلا يضرّ كون مضمونه واقعا ، كما في قوله تعالى :
« رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا »
« 2 » .
« والمهاد الموضوع » المهاد بكسر الميم الفراش ، ويراد به الأرض .
شرح
قوله : واقعا كما في قوله تعالى .
لأنّ اللّه تعالى قد وعد أن لا يؤاخذ هذه الامّة بما وقع عنهم نسيانا أو خطأ ، كما يدلّ عليه قوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع عن امّتي الخطأ والنسيان » « 3 » أي : مؤاخذتهما ، لئلّا يلزم الاخبار بما هو خلاف الواقع ، فهذا السؤال انّما يكون للواقع ، كما في قوله تعالى« رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ »« 4 » والغرض منه بسط الكلام مع المحبوب ، وعرض الافتقار لديه واظهار الحاجة اليه .
قوله : المهاد بكسر الميم الفراش .
لا دلالة في كونها فراشا على ما ينافي كرويّتها ، كما أشار اليه في الكشّاف
هامش
( 1 ) أي : الغرض من ذكره محض بسط الكلام لا حصول مضمونه ، فإنّه حاصل لقوله تعالى :« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » .وحيث إنّ الكلام مع المحبوب لذيذ مطلوب ، اقتضى الكلام تطويله كما قاله علماء المعاني في قول موسى عليه السّلام : « هي عصاي أتوكّا عليها وأهشّ بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى » ( منه ) .
( 2 ) سورة البقرة : 286 .
( 3 ) عوالي اللئالي 1 : 232 ، ح 131 .
( 4 ) سورة الأنبياء : 112 .