« ومنك العوائد والمنائح » بالعين المهملة جمع عائدة ، وهو التعطّف والإحسان . والمنائح تقدم تفسيرها في آخر دعاء الساعة السابعة .
« إليك يصعد الكلم الطيّب والعمل الصالح » قد يفسّر الصعود إليه جلّ شأنه بالقبول والآية ، هكذا :
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ »
« 1 » وضمير يرفعه : إمّا أن يعود إلى العمل الصالح ، أي : يتقبّله ، كما هو
شرح
سبحانه بوسط أو غير وسط ، كما قال« وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ »« 2 » كانت المحامد كلّها وكذلك الممادح راجعة اليه جلّ ذكره ، ولذا قدّم الظرف وأتى بصيغة الجمع المحلّى باللام في الموضعين ، وكون استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع غير مسلّم ، بل الجمع المحلّى بلام الاستغراق كالمفرد في شموله الافراد كلّها ، لأنّ الجمع إذا دخل عليه اللام بطلت جمعيّته وكان المراد كلّ فرد ، كما صرّح به أهل التحقيق من أهل العربيّة .
قوله : وضمير يرفعه إلى آخره .
في أصول الكافي : عن عمّار الأسدي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ »« 3 » ولايتنا أهل البيت ، وأهوى بيده إلى صدره ، فمن لم يتولّنا لم يرفع اللّه له عملا « 4 » .
ظاهره يفيد أنّ الضمير المستكن في « يرفعه » وهو الضمير الفاعل يعود إلى الكلم الطيّب ، والبارز إلى العمل الصالح ، أي : العمل الصالح يرفعه الكلم الطيّب ، وهو ولايتنا أهل البيت ، فلا حاجة فيه إلى القول بالقلب ، فافهم .
هامش
( 1 ) سورة فاطر : 10 .
( 2 ) سورة النحل : 53 .
( 3 ) سورة فاطر : 11 .
( 4 ) أصول الكافي 1 : 430 ، ح 85 .