تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
الّذي تجمع على طاعته الآراء المتفرّقة ، وتؤلّف به بين الأهواء المختلفة ،
شرح
قوله : الذي تجمع على طاعته الآراء المتفرّقة . يدلّ على أنّ في زمن ظهور دولته القاهرة وسلطنته الباهرة ليس افتراق آراء ، ولا اختلاف أهواء ، بل كلمات كلّهم مجموعة على طاعته ، وهو رئيس مطاع ، والحقوق كلّها يومئذ مستخلصة لأهلها ، فالخمس يوضع موضعه ، وكذلك الزكاة والفيء والأنفال والديات والقصاص والجراحات ونحو ذلك ، ويرد فدك إلى أهلها ، وينتقم من أعداء اللّه لأوليائه أحياءهم وأمواتهم باحيائهم ، كما تدلّ عليه أخبار كثيرة . منها : أنّ اللّه سيعيد قوما عند قيام المهدي عليه السّلام ممّن تقدّم موتهم من أوليائه وشيعته ممّن محض الايمان محضا ، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ، ويبتهجوا بظهور دولته ، ويعيد أيضا قوما ممّن محض الكفر لينتقم منهم ، وينالوا بعض ما يستحقّونه من العقاب في القتل على أيدي شيعته من الذلّ والخزي ممّا يشاهدونه من علوّ كلمته . وفي ذلك الزمان ينتشر العدل والاحسان في مشارق الأرض ومغاربها ، كما أمر اللّه بهما في كتابه العزيز ، ويكون عباد اللّه موسّعا عليهم أرزاقهم ، وما به ينتظم أمور معاشهم ومعادهم ، ويومئذ يقرّ الحقّ مقرّه عزيزا محمودا ، ويؤوب دين الاسلام بعد ذهابه بالكليّة ويجدّد ، فيكون أهله جديد الاسلام ، ويومئذ يكون الدين كلّه للّه ، فطوبى لأهله ثمّ طوبى . اللهمّ عجّل فرجه ، وسهّل مخرجه ، واجعلنا ممّن يدخلون تحت سرادقات دولته ، ويشرّفون برؤية أوليائه ورؤيته ، ويقاتلون في ركاب حضرته ، فيقتلون ويقتلون لاعلاء كلمته واعزاز دينه وملّته بمحمّد وآله وعترته صلوات اللّه عليهم أجمعين .