واصطفيته لمصافاته ومصاهرته ،
شرح
لأنّه لا ينطق عن الهوى إن هو الّا وحي يوحى ، صحّ اختيار مؤاخاته إلى اللّه سبحانه .
روى أحمد بن حنبل في مسنده باسناده إلى أنس ، قال : لمّا كان يوم المؤاخاة وآخى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بين المهاجرين والأنصار وعلي واقف يراه ويعرف مكانه ، ولم يؤاخ بينه وبين أحد ، فانصرف علي باكي العين ، فافتقده النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : ما فعل أبو الحسن ؟ فقالوا : انصرف باكي العين يا رسول اللّه ، قال : يا بلال اذهب فأتني به ، فمضى بلال إلى علي عليه السّلام وقد دخل منزله باكي العين ، فقالت فاطمة : ما يبكيك لا أبكى اللّه عينيك ، قال : يا فاطمة آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين المهاجرين والأنصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني لم يؤاخ بيني وبين أحد ، قالت :
لا يحزنك اللّه لعلّه انّما ادّخرك لنفسه ، فقال بلال : يا عليّ أجب النبيّ .
فأتى علي عليه السّلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما يبكيك يا أبا الحسن ؟ قال : آخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول اللّه وأنا واقف تراني وتعرف مكاني لم تؤاخ بيني وبين أحد ، قال : انّما ادخرتك لنفسي ، ألا يسرّك أن تكون أخا نبيّك ؟ قال : بلى يا رسول اللّه أنّى لي بذلك ، فأخذ بيده وأرقاه المنبر وقال : اللهمّ انّ هذا منّي وأنا منه ، ألّا أنّه منّي بمنزلة هارون من موسى ، ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه . قال : فانصرف علي قرير العين ، فاتّبعه عمر بن الخطّاب فقال : بخ بخ يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم « 1 » .
هامش
( 1 ) إحقاق الحق 6 : 468 .