خشوعا ، وإذا قرعت الأسماع فاضت العيون دموعا ، أسألك بمحمّد رسولك المؤيّد بالمعجزات ، المبعوث بمحكم الآيات ، وبأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، الّذي اخترته لمواخاته ووصيّته ،
شرح
قوله : المؤيّد بالمعجزات المبعوث بمحكم الآيات .
هذا من باب ذكر الخاصّ بعد العامّ ، أو من قبيل بدل البعض من الكلّ ، وذلك لأنّ عمدة معجزاته صلّى اللّه عليه وآله هي القرآن المشتمل على آيات محكمات هنّ امّ الكتاب .
وأمّا سائر معجزاته وان كان كثيرا ، مثل نبوع الماء بين أصابعه ، واشباع الخلق الكثير من الطعام اليسير ، وتسبيح الحصى ، وحنين الجذع ، وانشقاق القمر ، وشكاية الناقة ، وشهادة الشاة المشويّة ، وتكلّم الضبّ ، وظلّ الغمام ، ورؤية من خلفه ، وسماع الصوت نائما ، والتكلّم بكلّ لسان ، والعلم بألسنة الطيور والوحوش وكلّ ما يدبّ الأرض ، وما كان من حال أبي جهل وصخرته حين أراد أن يضرب على رأسه ، ودعاء الشجرتين في قتال بني قريظة لمّا أراد قضاء الحاجة ، وضمان الظبية من صيّادها ، وما كان من شاة امّ معبد حين مسح على ضرعها ، وقصّة فداء عبّاس لمّا أسر يوم أحد ، وشفاء رمد ابن عمّه يوم خيبر صلوات اللّه عليهما وآلهما ، إلى غير ذلك من المعجزات الغير المحصورة المشهورة ، الّا أنّ كلّ واحدة من هذه بخصوصها غير متواترة ، وإن كان القدر المشترك بينها متواتر ، بخلاف القرآن وآياته المحكمة ، فانّه متواتر بالاتّفاق ، ولذلك نقل أنّ فرقة من المعتزلة أنكرت معجزاته سوى القرآن .
قوله : الذي اخترته لمؤاخاته ووصيّته .
لمّا كان اختياره صلّى اللّه عليه وآله بالمؤاخاة بأمر اللّه ووحيه ورضائه ،