تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وبالإمام الحسن بن عليّ الذي طرح للسّباع فخلّصته من مرابضها ، وامتحن بالدّوابّ الصّعاب فذلّلت له مراكبها ، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، فقد توسّلت بهم إليك ، وقدّمتهم أمامي وبين يدي حوائجي ، وأن ترحمني بالتّوفيق لترك معاصيك ما أبقيتني ، وتعينني على التّمسّك بطاعتك ما أحييتني ، وأن تختم لي بالخيرات إذا توّفّيتني ، وتفضّل عليّ بالمياسرة إذا حاسبتني ، وتهب لي العفو إذا كاشفتني ، ولا تكلني إلى نفسي فأضلّ ، ولا تحوجني إلى غيرك فأذلّ ،
شرح
قوله : وأن ترحمني بالتوفيق . التوفيق لغة : جعل الشيء موافقا لآخر . وعرفا : جعل اللّه تعالى فعل العبيد موافقا لما يحبّه ويرضاه . والتوفيق ممّا لا يستغني الانسان عنه على كلّ حال ، كما قيل لحكيم : ما الذي لا يستغنى عنه في كلّ حال ؟ فقال : التوفيق . والمراد بتوفيقه تعالى له تسديده وتذكيره ولطفه به والهامه القيام بما فيه رضاه من آداب الأوصياء وأخلاق الأصفياء ، من كفّ النفس عن المعاصي ، وصدق الانقطاع اليه ، وكلّ من كان دائم المراقبة لربّه ، مدقّقا للحساب على نفسه ، قد قام معها على ساق مقام الخصم الاله عند الشقاق كان مستوجبا للعصمة من ربّه ، مطرحا لأشعّة أنوار لطفه ، فلا يرتكب معصية بل لا يلتفت إليها . قوله : وأن تختم لي بالخيرات . بالايمان والتوبة والاستعداد للموت بردّ المظالم وبراءة الذمّة عن حقوقك وحقوق الناس . قوله : ولا تحوجني إلى غيرك . أي : فيما فيه ذلّة فاذلّ ، والّا فالانسان مدنيّ بالطبع يحتاج بعضهم إلى