وأنت خبير بأنّ ما تضمّنته تلك الفقرة من توسّل الأعداء به عليه السّلام في الدعاء لا تناسبه هذه القصّة ، والذي يناسب ذلك أن يكونوا توسّلوا به في الدعاء لبعض الأمور ، كنزول المطر مثلا ، فوقع ما دعا به في الحال ، كما جرى
شرح
علي بن أبي طالب ، فقام الأعمى وأخذ البدرة وقال : كأنّكم لم تسمعوه على منبر الكوفة وهو يقول : أنا قسيم الجنّة والنار .
قوله : أن يكونوا توسّلوا به في الدعاء ، الظاهر أنّ توسّلوا بصيغة الجمع والضمير الراجع إلى الأعداء غلط نشأ من أقلام النسّاخ ، والصحيح توسّل بصيغة المفرد على هيئة المجهول ، والمتوسّل هو علي بن جعفر الهميثائي ، كما يظهر ممّا ذكره الكشي في ترجمة علي هذا .
حيث روى عن محمّد بن مسعود أنّه قال : قال يوسف بن السخت : كان علي بن جعفر وكيلا لأبي الحسن عليه السّلام ، وكان رجلا من أهل هميثا ، قرية من قرى سواد بغداد ، فسعي به إلى المتوكّل ، فحبسه فطال حبسه ، واحتال من قبل عبد الرحمان بن خاقان بمال ضمنه عنه ثلاثة آلاف دينار ، وكلّمه عبيد اللّه ، فعرض جامعه على المتوكّل ، فقال : يا عبيد اللّه لو شككت فيك لقلت انّك رافضيّ ، هذا وكيل فلان وأنا على قتله .
قال : فتأدّى الخبر إلى علي بن جعفر ، فكتب إلى أبي الحسن عليه السّلام :
يا سيّدي اللّه اللّه فيّ فقد واللّه خفت أن أرتاب ، فوقّع في رقعته : أما إذ بلغ بك الأمر ما أرى ، فسأقصد اللّه فيك ، وكان هذا في ليلة الجمعة .
فأصبح المتوكّل محموما ، فازدادت علّته حتّى صرخ عليه يوم الاثنين ، فأمر بتخلية كلّ محبوس عرض عليه اسمه ، حتّى ذكر هو علي بن جعفر فقال لعبيد اللّه : لم لم تعرض عليّ أمره ؟ فقال : لا أعود إلى ذكره أبدا ، قال : خلّ