أسدا وافترست الساحر ، ثمّ عادت إلى ما كانت « 1 » .
« وأريتهم عجيب الآية إذ توسلوا به في الدعاء » المراد بالآية المعجزة ، وقد ذكر بعض مشايخنا أنّ هذه الفقرة إشارة إلى ما روي من أنّ المتوكّل أراد الانتقاص بشأنه عليه السّلام ، فركب إلى مكان عيّنه وأمر جميع الامراء والأشراف من بني هاشم وغيرهم أن يمشوا قدّامه وعن جانبيه ولا يركب أحد منهم قطعا . وكان قصده بذلك احتقار شأنه عليه السّلام ، وإنما أمر الجميع بالمشي لئلّا يظن أن مقصوده « 2 » إنّما هو الإمام عليه السّلام . وكان يوما شديد الحر ، وكان عليه السّلام يتوكأ على عبيده على هذا تارة وعلى ذاك أخرى لما أصابه من التعب والعرق .
فرآه بعض أصحاب الخليفة على تلك الحالة ، فقال له : إنّ هذا الحال ليس مختصّا بك ، والخليفة لم يقصدك بذلك دون غيرك ، فقال له الإمام عليه السّلام : واللّه ما ناقة صالح بأعزّ مني عند اللّه تعالى
« تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ
شرح
آية معجزة ، وكان الحاجب قد أشار إلى أسدين مصوّرين على مسند المأمون الذي كان مستندا اليه ، وكانا متقابلين على المسند ، فغضب الرضا عليه السّلام وصاح بالصورتين دونكما الفاجر ، فافترساه ولا تبقيا له عينا ولا أثرا ، فوثبت الصورتان وقد عادتا أسدين ، فتناولا الحاجب ورضّاه وهشماه وأكلاه ولحسا دمه ، والقوم ينظرون متحيّرين ممّا يبصرون .
هامش
( 1 ) وفي آخر هذه الرواية أنّ المتوكل لما رأى ذلك أغمي عليه وعلى أهل المجلس . فلما أفاق قال للإمام عليه السّلام : أردد ذلك الرجل . فقال عليه السّلام : إن كانت عصا موسى عليه السّلام ترد حبال السحرة وعصيّهم فذلك الرجل يردّ ( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) مقصده : خ ل .