الليلة الرابعة وتشيّع ذلك الرجل . انتهى كلامه .
شرح
مشهورة ، وممانعته الناس عن زيارة سيّد الشهداء عليه السّلام واجراؤه الماء إلى مرقده المنوّر ، مريدا تخريبه ومحو آثاره في الآثار والأخبار مسطورة .
نقل عن جامع الحكايات أنّ المتوكّل رأى في منامه أنّ إمام البررة وقاتل الكفرة يخاطبه ويعاتبه ، ويقول له : أيّها الشقيّ إلى متى تؤذيني وتؤذي أولادي ، ثمّ ضربه سبعة أسواط ، فما مضى عليه الّا يوم أو يومان ، حتّى قتله سفّاك ومزّق أعضاءه وقطّعها سبعة أقطاع ، وكان ابنه المستنصر مطّلعا على رؤياه ، فقال : انظروا اليه كم ضرب سيفا وقطع أعضاء ، قالوا : صارت ستّة أقطاع ، قال : لمّا ضربه الامام عليه السّلام سبعة أسواط ، فلا بدّ وأن تكون قطعات أعضائه سبعة لا ستّة ، فلمّا فحصوا وجدوا قطعة من إصبعه ، وصحّت بذلك رؤياه .
ومن عداوته أنّه رأى في منامه أنّ سيّدنا أمير المؤمنين سلام اللّه عليه دخل النار ولم يخرج منها ، فامتلأ بذلك سرورا ، ودخل عليه أحمد بن حنبل فبشّره بذلك وسأله أن يعبّر الرؤيا له ، قال : ها هنا أعمى يعبّر الرؤيا ، فاحضر فقصّ عليه المتوكّل ما رأى ، فقال : انّي رأيت رجلا من المسلمين دخل النار ولم يخرج منها ، ولم يقل انّه علي عليه السّلام . فقال الأعمى : لست افسّره الّا بعشرة آلاف درهم ، فأحضرت البدرة ، فجلس الأعمى عليها واستعاد الرؤيا فأعيدت عليه ، فقال : لا تجوز أن تكون هذه الرؤيا الّا في نبيّ أو وصيّ نبيّ ، قال : فاسودّ وجهه ، وقال : من أين لك هذا ؟ قال : من قول اللّه عزّ وجلّ« فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها »« 1 » فغلظ ذلك على المتوكّل وقال : رأيتها في
هامش
( 1 ) سورة النمل : 8 .