هذا ولا يخفى عليك أنه يجوز أن يحمل كل من تينك الفقرتين على كل من هاتين الروايتين .
« لا يكبر عليه » بالباء الموحّدة المضمومة ، أي : لا يصعب .
« الذي كفيته حيلة الأعداء » فيه إشارة إلى ما رواه أصحاب السير من الخاصّة والعامّة ، من أنّ المتوكّل أمر بعض السحرة أن يعمل ما يوجب خجل الهادي عليه السّلام ، فلما أراد الساحر فعل ذلك أشار عليه السّلام إلى صورة أسد منقوشة على بعض وسائد المتوكّل ، وأمرها بافتراس الساحر ، فصارت بإذن اللّه
شرح
الدهر ، وطينة البيضاء والمغرس المبارك ، والنصاب الوثيق ، ومعدن المكارم ، وينبوع الفضائل ، وأعلام العلم وايمان الايمان صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وان خالف فعله مقتضى قوله وعقله ، لحبّ الدنيا الدنيّة ، فأضلّه اللّه على علم وختم على سمعه وبصره وقلبه ، فباع الآخرة بالدنيا التي هي رأس كلّ خطيئة .
قوله : ولا يخفى عليك إلى آخره .
لا يخفى أنّ حمل الفقرة الثانية على الرواية الأولى أقرب لفظا وألصق معنى ، لقوله عليه السّلام « فيمتحنون سلالة النبوّة » كما أنّ حمل الفقرة الأولى على الرواية الثانية كذلك ، لقول المأمون في الموضعين « سلوه عمّا شئتم » فتدبّر .
قوله : أشار عليه السّلام إلى صورة أسد منقوشة إلى آخره .
ومثله ما صدر عن سيّدنا أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، فانّه كان عنده ناصبيّ يؤذيه بمشهد من المنصور ، فأمر عليه السّلام صورة كانت هناك على وسادة أن خذ عدوّ اللّه ، فصارت أسدا فافترسه ثمّ عادت إلى مكانها .
ومثله ما في عيون أخبار الرضا عليه السّلام في قصّة الحاجب ، حيث قال :
فان كنت صادقا فيما توهّم فأحيي هذين وسلّطهما عليّ ، فانّ ذلك يكون حينئذ