تقول يا ابن رسول اللّه في محرم قتل صيدا ؟
فقال عليه السّلام : قتله في حلّ أو حرم ؟ محلّا أو محرما ؟ عالما أو جاهلا ؟
خطأ أو عمدا ؟ حرّا أو عبدا ؟ مبتدئا أو معيدا ؟ والصيد بريّ أو بحري ؟ من الطيور أو من غيرها من صغار الصيد أو كباره ؟ فتحيّر يحيى بن أكثم وتلجلج ولم يدر ما يقول .
شرح
بها ما فيه صور كثيرة ، فينتقش فيها دفعة من هذه الصور الكثيرة ما تستعدّ لها .
فإذا كان بين المفيض والمستفيض غاية المناسبة ونهاية المجانسة ذاتا ، ثمّ حصل بينهما كمال الارتباط فعلا وصفاتا ، كما بين أرواحهم صلوات اللّه على أرواحهم وأجسادهم ، ويشير إليه قوله تعالى فيهم« ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ »« 1 » يمكن أن يفيض على أحدهما جميع ما حصل للآخر دفعة واحدة .
ويشير اليه قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيحة عمر بن أبان : انّ العلم الذي نزل مع آدم عليه السّلام لم يرفع ، وما مات عالم فذهب علمه « 2 » .
قوله عليه السّلام : محلا أو محرما .
لمّا أريد استقصاء جميع الاحتمالات المتصوّرة في المسألة ، حسن قوله « محلّا أو محرما » والّا فالسؤال كان مخصوصا بالقاتل المحرم ، فالاستفسار من حاله هل كان محلّا أو محرما لا يخلو عن شيء .
قوله : وتلجلج .
التلجلج : التردّد في الكلام ، فهو صفة للمتكلّم إذا ثقل لسانه فلم يقدر على
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 34 .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 222 ، ح 5 .