ثمّ إنّه عليه السّلام بيّن الجواب في جميع هذه الشقوق ، فقال المأمون : الآن علمتم صدق مقالتي ، ثمّ قام وخطب ، ثمّ قال : اشهدوا انّيّ قد زوّجت ابنتي أم الفضل بمحمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب عليهم السّلام « 1 » ، فو اللّه لو تليت هذه الأسماء الشريفة على صخرة لانفلقت .
شرح
تقرير مرامه وتحرير كلامه ، لدهشته أو خشيته ، أو ما شاكل ذلك ، ومنه قولهم :
انّ المنكر ما يصدر عن الكافر من التلجلج عند سؤال الملكين . وقولهم في المثل السائر « الحقّ أبلج والباطل لجلج » أي : الحقّ ظاهر والباطل متردّد .
وقريب منه الحديث المشهور : خذ الحكمة أنّى كانت ، فانّ الحكمة تكون في صدر المنافق ، فتلجلج في صدره حتّى تخرج ، فتسكن إلى صواحبها في صدر المؤمن « 2 » .
قوله : زوّجت ابنتي امّ الفضل لمحمّد إلى آخره .
يستفاد منه أنّ التزويج كما يستعمل متعدّيا بنفسه ومتعدّيا بالباء ، كذلك يستعمل متعدّيا باللام ، ولم أعثر عليه في غير هذا الموضع ، ولكنّ المأمون من فصحاء العرب الموثوق بعربيّتهم ، فكلامه حجّة وقوله سند .
قوله : واللّه لو تليت هذه الأسماء إلى آخره .
لا يبعد أن يكون هذا ناشئا من صميم قلبه ، لعلمه بأنّهم سنام العالم وصفوة الأمم ، وغرّة العرب ، ولباب البشر ، ومصاص بني آدم ، وزينة الدنيا وحلية
هامش
( 1 ) صلّى اللّه عليه وعلى أولاده المعصومين : خ ل .
( 2 ) نهج البلاغة : 481 ، ح 79 .