تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
إن علم هؤلاء علم لدّنيّ لا كسبيّ ، فإن أردتم أن تعلموا صدق مقالتي فاسألوه عمّا شئتم . ثمّ عقد المأمون مجلسا عظيما لإيقاع العقد ، وأجلس العلماء وأكابر بني العباس كلّا في مرتبته ، وأجلس الجواد عليه السّلام في صدر المجلس ، وجلس هو بين يديه ، ثمّ قال : سلوه ما شئتم « 1 » . فتقدّم يحيى بن أكثم القاضي ، وقال له : ما
شرح
قوله : انّ علم هؤلاء علم لدنّي لا كسبيّ . مدار فيضان العلم والحكمة على طهارة النفس وكمالها في نفسها ، سواء في ذلك الصغير والكبير ، فجاز عقلا أن ينال الصبيّ مرتبة النبوّة والإمامة ، كما ثبت نبوّة يحيى بالكتاب ، وامامة الجواد والقائم عليهما السّلام بالسنّة المتواترة القاطعة في حدّ الصبا . روى في الكافي باسناده عن علي بن أسباط ، قال : خرج - يعني الجواد عليه السّلام - عليّ ، فنظرت إلى رأسه ورجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر ، فبينا أنا كذلك حتّى قعد ، وقال : يا علي انّ اللّه احتجّ في الإمامة بمثل ما احتجّ به في النبوّة ، فقال « وآتيناه الحكم صبيّا » قال « ولمّا بلغ أشدّه » « وبلغ أربعين سنة » فقد يجوز أن يؤتى الحكمة صبيّا ، ويجوز أن يعطاها وهو ابن أربعين سنة « 2 » . ولا استبعاد فيه ؛ لأنّه قد تقرّر في الحكمة أنّ النفس إذا صفت عن الكدورات الجسمانيّة ، وخلصت عن التعلّقات البدنيّة ، واتّصلت بالمبدأ المفيض اتّصالا ما ، يمكن أن يحصل لها علوم جمّة دفعة ، كمرآة صقيلة حوذي
هامش
( 1 ) عما شئتم : خ ل . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 494 ، ح 4 .