العرش المجيد ، والبطش الشّديد ، فعّال لما يريد ، يا من هو أقرب إليّ من حبل الوريد ، يا من هو على كلّ شيء شهيد ، يا من لا يتعاظمه غفران الذّنوب ، ولا يكبر عليه الصّفح عن العيوب ، أسألك بجلالك « 1 » ، وبنور وجهك الّذي ملأ أركان عرشك ، وبقدرتك الّتي قدرت بها على خلقك ، وبرحمتك الّتي وسعت كلّ شيء ، وبقوّتك الّتي ضعف لها كلّ قويّ ، وبعزّتك الّتي ذلّ لها كلّ عزيز ، وبمشيئتك الّتي صغر « 2 » فيها كلّ كبير ، وبرسولك الّذي رحمت به العباد ، وهديت
شرح
قال« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ »« 3 » .
والحميد : المحمود الذي استحقّ الحمد بفعاله في السرّاء والضرّاء والشدّة والرخاء .
والغفور : هو الذي يكثر مغفرة الذنوب في الآخرة ويتجاوز عن العقوبة ، مأخوذ من الغفر وهو الستر ، ومنه سمّي المغفر لستره الرأس .
والودود من الودّ ، أي : يودّ عباده الصالحين ويرضى عنهم ويقبل أعمالهم ، أو يودّوهم إلى خلقه ، كما قال« سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا »« 4 » وهو فعول بمعنى مفعول ، كمهيب بمعنى مهيوب ، يريد أنّه مودود أي محبوب .
قوله : من حبل الوريد .
الوريد : عرق في صفحة العنق ينتفخ عند الغضب ، وإضافة الحبل اليه إضافة المشبّه به إلى المشبّه ، كما في قولهم « لجين الماء » واللّه تعالى أقرب إلى
هامش
( 1 ) بجلال وجهك : خ ل .
( 2 ) ضعف : خ ل .
( 3 ) سورة البقرة : 257 .
( 4 ) سورة مريم : 96 .