ومجيب الملهوف المضطرّ ، والمنجي من ظلمات البرّ والبحر ، ومن له الخلق والأمر ، والعالم بوساوس الصّدور « 1 » ، والمطّلع على خفيّ السرّ ، يا غاية كلّ نجوى ، ومنتهى كلّ شكوى ، يا من له الحمد في الآخرة والأولى ، يا من خلق الأرض والسّماوات العلى ، الرّحمن على العرش استوى ، له ما في السّموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثّرى ،
شرح
قوله عليه السّلام : الرحمن على العرش استوى .
الرحمن مبتدأ وعلى العرش متعلّق بقوله « استوى » وهو خبر المبتدأ ، والجملة خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو الرحمن استولى عليه وملكه ولا شريك له .
والعرش : جميع ما سوى اللّه ، أو هو سرير الملك ، جعلوه كناية عن الملك ، يقال : فلان على العرش يراد أنّه ملك واستولى ، وان لم يقعد على السرير البتّة .
وعن وهب انّ الأرضين السبع على عاتق الملك ، والملك قدماه على الصخرة ، وهي ياقوتة من الجنّة ، والصخرة على قرني ثور من الفردوس ، والثور على ظهر حوت من الكوثر ، والحوت على البحر ، والبحر على جهنّم ، وجهنّم على متن الريح ، ومتن الريح على حجاب من ظلمة ، والحجاب على الثرى ، وإلى الثرى ينتهي علم الخلائق من أهل السماوات وأهل الأرض ، فذلك قوله تعالى« لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى »« 2 » .
وقيل : ما تحت الثرى هو التراب الرطب مقدار خمسمائة عام تحت الأرض ، ولولا ذلك لأحرقت النار الدنيا وما فيها .
وقيل : هو الصخرة التي تحت الأرض السابعة ، وهي صخرة خضراء فيها
هامش
( 1 ) بوسواس الصدر : خ ل .
( 2 ) سورة طه : 6 .