والصّنع القريب ، والأمان من الفزع في اليوم العصيب ، وأن تغفر لي موبقات الذّنوب ، وتستر عليّ فاضحات العيوب ، فأنت الرّبّ وأنا المربوب ، وأنا الطّالب وأنت المطلوب « 1 » وأنت الّذي بذكرك تطمئنّ القلوب ، وأنت الّذي تقذف بالحقّ وأنت علّام الغيوب ، يا أكرم
شرح
وأيضا فانّ من باع أمتعة صفقة واحدة ، فانّ المشتري لا يسوغ له أخذ الصحيح وردّ المعيب ، بل إمّا أن يردّ الجميع أو يقبله ، فهنا الداعي مزج الدعاء لنفسه بدعاء غيره من النبي وآله ، وعرض الجميع صفقة واحدة على حضرة ذي الجلال والاكرام ، فهو جلّ وعزّ أجلّ وأكرم أن يردّ المعيب ويقبل الصحيح ، كيف وقد نهى عن ذلك عباده ، ولا يليق بكرمه جلّ شأنه ردّ الجميع ، لأنّ بعضه مقبول البتّة ، فلم يبق الّا قبول الجميع وفيه المطلوب . فهذا وجه ما ورد في تلك الأدعية من التوسّل إلى اللّه بالنبيّ وآله والصلاة عليهم عليهم السّلام .
ويدلّ عليه ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : إذا كانت لك إلى اللّه سبحانه حاجة فابدأ بمسألة الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثمّ سل حاجتك ، فانّ اللّه أكرم من أن يسأل حاجتين فيقضي إحداهما ويمنع الأخرى « 2 » .
قوله عليه السّلام : وأنا الطالب وأنت المطلوب .
أنا الطالب احسانك وجودك وامتنانك وفضلك ورحمتك وغفرانك ، وأنت المطلوب بذلك .
قوله عليه السّلام : وأنت الذي بذكرك تطمئنّ القلوب .
إشارة إلى قوله تعالى« أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »« 3 » وذلك لأنّ الذاكر
هامش
( 1 ) كذا في نسختين وفي نسخة وأنت الطالب وأنا المطلوب .
( 2 ) بحار الأنوار 93 : 312 ، ح 17 .
( 3 ) سورة الرعد : 28 .