عن حقيقة معرفتك ، واضطررت الأفهام إلى الإقرار بوحدانيّتك ، يا من يرحم العبرة ويقيل العثرة ، لك العزّة والقدرة ، لا يعزب عنك في الأرض ولا في السّماء مثقال ذرّة ، أتوسّل إليك بالنّبيّ الأميّ محمّد ، رسولك العربيّ المكّيّ المدنيّ الهاشميّ ، الّذي أخرجتنا به من الظلمات إلى النور ، وبأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، الّذي شرحت بولايته الصّدور ، وبالإمام جعفر بن محمّد الصّادق
شرح
قوله عليه السّلام : حقيقة معرفتك .
هذا أيضا يؤيّد القول بأنّ وحدته تعالى كوجوده فطريّة اضطراريّة ، لا حاجة في اثباته إلى دليل ، وقد سبق الكلام فيه في الدعاء المسمّى بدعاء الاعتقاد .
قوله عليه السّلام : من الظلمات إلى النور .
من ظلمات الجهل إلى نور العلم .
قوله عليه السّلام : الذي شرحت بولايته الصدور .
الباء للآليّة أو السببيّة ، أي : شرحت وفتحت بسبب ولايته صدور المؤمنين ، فنوّرت قلوبهم ، فميّزوا الحقّ عن الباطل ، واهتدوا إلى صراط مستقيم .
بيان ذلك : انّ الصدر وعاء القلب ، فإذا شرح وفتح دخل النور في القلب ، فيرى الأشياء كما هي ، ويميّز الحقّ عن الباطل ، فيهتدي إلى صراط علي عليه السّلام وهو مستقيم ، فمن أراد اللّه أن يهديه إلى الحقّ يشرح صدره بولايته ، فيهتدي كما اهتدى سائر أهل ولايته .
هذا وفي حديث سليمان بن خالد ، قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام :
يا سليمان انّ لك قلبا ومسامع ، وانّ اللّه إذا أراد أن يهدي عبدا فتح مسامع