تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
والأوهام
شرح
كيّف لنا من الكيف « 1 » . ولكن في حديث الزنديق الذي أتاه عليه السّلام وسأله عن مسائل التوحيد أنّه قال : فله كيفيّة ؟ قال : لا ، لأنّ الكيفيّة جهة الصفة والإحاطة ، ولكن لا بدّ من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه ، لأنّ من نفاه فقد أنكره ورفع ربوبيّته وأبطله ، ومن شبّهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقّون الربوبيّة ، ولكن لا بدّ من اثبات أنّ له كيفيّة لا يستحقّها غيره ، ولا يشارك فيها ولا يحاط بها ولا يعلمها غيره الحديث « 2 » . قوله عليه السّلام : والأوهام . أي : العقول ، لأنّها وإن كانت في ادراك ما سوى اللّه كاملة بالغة كنه الأشياء وحقائق الأمور على ما هي عليه في نفس الأمر ، الّا أنّها فيما يتعلّق بذات اللّه تعالى وصفاته كالأوهام ، حيث أنّها لا تبلغ كنه الأمور وحقيقتها ، بل يحكم أحكاما غير مطابقة للواقع . قرىء بين يدي العالم عليه السّلام« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »« 3 » فقال عليه السّلام : انّما عنى أبصار القلوب وهي الأوهام ، فقال : لا تدرك الأوهام كيفيّته ، وهو يدرك كلّ وهم . وأمّا عيون البشر ، فلا تلحقه لانّه لا يحدّ فلا يوصف ، هذا ما نحن عليه كلّنا « 4 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 103 ، ح 12 . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 85 . ( 3 ) سورة الأنعام : 103 . ( 4 ) راجع أصول الكافي 1 : 99 .