قلبي رجاك ، واقطع رجائي عمّن « 1 » سواك ، حتّى لا أرجو إلّا إيّاك ، إنّك تجيب الدّاعي إذا دعاك ، وتغيث الملهوف إذا ناداك ، وأنت أرحم الرّاحمين .
شرح
فلا تيأس وان أعسرت يوما * فقد يسّرت في دهر طويل
ولا تظنن بربّك ظنّ سوء * فانّ اللّه أولى بالجميل
وانّ العسر يتبعه يسار * وقول اللّه أصدق كل قيلوالفضل : الزيادة والسعة ، وأصله أن يبقى من الشيء زيادة لا يحتاج إليها ، وفضله تعالى إفاضة جوده وكرمه ابتداء من دون سابقة استحقاق ، فإذا عرف العبد سعة رحمته وفيضه ولطفه ورأفته واحسانه وجوده وامتنانه ، واجراء نعمه عليه ظاهرة وباطنة جليّة وخفيّة ضروريّة وغير ضروريّة منذ كونه جنينا في بطن امّه بلا سبق استحقاق ولا تقدّم استيهال ، كان ذلك موجبا لسكون نفسه اليه ، باعثا على رجائه دليلا على توقّع قضاء حاجته منه واسعافه بما هو له ، فلا جرم جعل ذلك سببا لسؤاله .
وانّما استدعى رجاءه وقطع رجاء غيره ، لأنّ من أسباب الإجابة أن لا يعتمد الداعي على غيره تعالى إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربّه شيئا الّا أعطاه ، فلييأس من الناس كلّهم ولا يكون له رجاء الّا من عند اللّه ، فإذا علم اللّه ذلك من قلبه لم يسأل له شيئا الّا أعطاه .
قوله عليه السّلام : انّك تجيب الداعي إذا دعاك .
فان قلت : مفاد هذه العبارة كليّة الإجابة ، ونحن كثيرا ما نرى الداعي يدعوه وهو لا يجيبه ، فكيف هذا ؟
هامش
( 1 ) ممّن : خ ل .