تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
والظّاهر والباطن ، وهو بكلّ شيء عليم ، فالق الإصباح ، وجاعل اللّيل
شرح
فسّرهما أكثر المحقّقين . الثالث : أن يكون المراد بالأوّليّة العليّة ، أي : هو علّة العلل ومبدأ المبادي . وبالآخريّة الغائيّة ، أي : هو غاية الغايات كما عليه الحكماء ، أو هو منتهى سلسلة العلل ذهنا ، فانّك إذا فتشت عن علّة شيء ثمّ عن علّة علّته ، وهكذا ينتهي بالآخرة اليه تعالى ، وعلى هذا فأوّليّته عين آخريّته وتختلفان بالاعتبار . الرابع : أنّه مبدأ سلوك السالك ومنتهاه ، فانّ بتوفيقه يبتدأ واليه ينتهى ، أو أنّه أوّل الأشياء معرفة وأظهرها ، ومنتهى مراتب الكمال بالنظر إلى كلّ استعداد وقابليّة ، أو هو الأوّل باحسانه والآخر بغفرانه . وقيل : انّه تعالى يفني جميع العالم ليتحقّق كونه آخرا ، ثمّ يوجده ويبقيه أبدا . وزيّف بأنّ هذا حقيق بأن يسمّى توسّطا لا آخريّة . وقال النيسابوري : انّه أوّل في ترتيب الوجود ، وآخر إذا عكس الترتيب ، فانّه ينطبق على السلسلة المترتّبة من العلل إلى المعلولات ، ومن الأشرف إلى الأخسّ ، وعلى الآخذ من الوحدة إلى الكثرة ممّا يلي الأزل إلى ممّا يلي الأبد ، وممّا يلي المحيط إلى ما يقرب من المركز ، فهو تعالى أوّل بالترتيب الطبيعي وآخر بالترتيب المنعكس ، وبهذا البيان تتّضح صحّة اطلاق التقدّمات الخمسة ومقابلاتها عليه سبحانه . قوله : والظَّاهِرُ وَالْباطِنُ. ظاهريّته تعالى باعتبار الأدلّة والبراهين الدالّة على ثبوت ربوبيّته وصحّة وحدانيّته ، إذ لا موجود الّا وهو يشهد بوجوده ، ولا مشهود الّا وهو يدلّ على توحيده .