تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
« فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ »
الظن هنا بمعنى العلم
« لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ »
أي : لن
شرح
قوله : الظنّ هنا بمعنى العلم . عن علي بن الجهم في حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، قال المأمون لأبي الحسن الرضا عليه السّلام : أخبرني عن قول اللّه تعالى« وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ »فقال الرضا عليه السّلام : ذاك يونس بن متى عليه السّلام ذهب مغاضبا لقومه ، فظنّ بمعنى استيقن أن لن نقدر عليه ، أي : لن نضيّق عليه رزقه ، ومنه قوله تعالى« وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ »أي : ضيّق وقتّر« فَنادى فِي الظُّلُماتِ »ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت« أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ »بتركي مثل هذه العبادة التي فرغت لها في بطن الحوت ، فاستجاب اللّه له ، قال سبحانه :« فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »فقال المأمون : للّه درّك يا أبا الحسن « 1 » . وهذا التفسير الذي فسّره الامام عليه السّلام وعليه بناء كلام الشيخ - قدّس سرّه - هو الحقّ الذي لا محيد عنه ، فلا يعبأ به بعده بما قيل« فَظَنَّ أَنْ لَنْنَقْدِرَ »« 2 » أي : ظنّ أنّ اللّه ما قدر وما فرض له المعاينة والتعفيف عليه ، أو ظنّ أنّه لم يفعل اللّه معه فعل القادر ولم يستعمل قدرته في عتابه لحسن ظنّه باللّه ، أو مثل عدم فعله تعالى ، بسبب أنّه كان جائزا له بمن لا يقدر عليه ، فهو تمثيل واستعارة ، قاله في الكشّاف « 3 » .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 1 : 201 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 87 . ( 3 ) الكشاف 2 : 581 .