على اللّه تعالى . ومنها أنّها قد تثنّى نزولها ، فمرة بمكة حين فرضت الصلاة ، وأخرى بالمدينة حين حوّلت القبلة .
ولا يرد أن تسميتها بالسبع المثاني كان بمكّة قبل تثنية نزولها بالمدينة ، فإنّ قوله سبحانه
« وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي »
من سورة الحجر وهي مكية ، لجواز أن يكون جلّ شأنه سمّاها بذلك من قبل لعلمه بأنه سيثنّى نزولها فيما بعد .
« البديء البديع » أي : المبدىء « 1 » الموجد لما سواه من كتم العدم . والبديع المبدع أي : خالق الخلائق لا على مثال سابق ، كما يقال لمن صنع أمرا لم يسبق إلى مثله أنّه ابتدعه .
وقد تقدّم في تعقيب الصبح « حجزت الأعادي عنّي ببديع السماوات والأرض » وذكرنا هناك أنّ بعضهم توقّف في مجيء فعيل بمعنى مفعل ، وجعل
شرح
لكانت مشتملة على الثناء على اللّه تعالى ، وكان هذا الوجه مستقيما على هذا القول أيضا ، فتأمّل .
وانّما لم يسند الغضب اليه سبحانه صريحا كما أسند اليه النعمة لما سيأتي في آخر الكتاب بعون اللّه الملك الوهّاب ، ولعلّه أيضا يدلّ على نوع ثناء عليه تعالى ، فارجع اليه ثمّ تأمّل فيه .
قوله : حين حوّلت القبلة .
من بيت المقدس إلى الكعبة ، ولا يتصوّر لنزولها مرّتين فائدة ظاهرة بل معنى ظاهرا ، فتأمّل .
قوله : وذكرنا هناك أنّ بعضهم إلى آخره .
أقول : ونحن أيضا قد ذكرنا هنالك أن لا عبرة بمن توقّف في اطلاق البديع
هامش
( 1 ) المعيد : خ ل .