تلك العبارة من قبيل الوصف بحال المتعلق ، ولا يخفى أنّ عدم إضافة فعيل هنا يقتضي حمله على معنى مفعل ، فينبغي عدم التوقّف بعد ورود ذلك في الأدعية المأثورة والأسماء التسعة والتسعين .
« إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً »
المراد - واللّه أعلم - أنّه ذهب مغاضبا لقومه ، لأنّه دعاهم مدّة إلى الإيمان فلم يؤمنوا .
شرح
على المبدع .
ويردّه أيضا صريح ما رواه في الكافي عن سدير الصيرفي قال : سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ« بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »« 1 » فقال أبو جعفر عليه السّلام : انّ اللّه عزّ وجلّ ابتدع الأشياء كلّها بعلمه على غير مثال كان قبله ، فابتدع السماوات والأرضين ولم يكن قبلهنّ سماوات ولا أرضون ، أما تسمع لقوله تعالى« وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ »« 2 » .
قوله تعالى :إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً .إذ ذهب عن قومه حين ضاق خلقه من وعظهم ودعوتهم وعدم اتّعاضهم وقبولهم حال كونه مغضبا ، أي : أغضبهم بمفارقته لهم لخوفهم نزول العذاب عليهم عند مفارقته لهم .
ويحتمل أن يكون بمعنى باغضا لهم مع أنّه ظنّ أنّ ذلك يجوز له ، حيث أنّه فعله للّه فهو بغض للّه . ولعلّه كان الأولى له الصبر وانتظار الاذن والفرج من اللّه فما صبر .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 101 .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 256 ، ح 2 .