تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تستجيب لي كما استجبت له ، وأدعوك بما دعاك به عبدك أيّوب إذ مسّه الضّرّ ، فدعاك أنّي مسّني الضّرّ وأنت أرحم الرّاحمين ، فاستجبت له وكشفت ما به من ضرّ ، وآتيته أهله ومثلهم معهم ، فإنّه دعاك وهو عبدك ، وأنا أدعوك وأنا عبدك ، وسألك وهو عبدك ، وأنا أسألك وأنا عبدك ، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تفرّج عنّي كما فرّجت عنه ، وأن تستجيب لي كما استجبت له ، وأدعوك بما دعاك به يوسف ، إذ فرّقت بينه وبين أهله ، وإذ هو في السّجن ، فإنّه دعاك وهو عبدك ، وأنا أدعوك
شرح
أصفياء ، فليس بلازم من إجابة دعوتهم إجابة دعوة غيرهم ممّن ليس بنبيّ ولا تقيّ ، لأنّ الغرض أنّ الدعوة والسؤال وعلّة الإجابة مشتركة بيني وبينهم مع زيادة صلاتي على محمّد وآل محمّد ، وهي لا ترد البتّة ، فإجابة دعوتهم ملزومة لإجابة دعوتي بطريق أولى ، لأنّ في ردّها تبعيض الصفقة الممنوع منه ، وهذا المحذور ما كان لازما من ردّ دعواتهم ، فتأمّل .
قوله : ومثلهم معهم .
روي أنّه تعالى ردّ عليه الذين ماتوا قبل البلاء ، وردّ عليه أهله الذين ماتوا بعد ما أصابهم البلاء كلّهم أحياهم اللّه له فعاشوا معه .
قوله : إذ فرّقت بينه وبين أهله .
اسناد التفريق اليه سبحانه اسناد الفعل إلى سببه البعيد ، لأنّ مقدّماته البعيدة كانت منه سبحانه ، كما تقرّر في الأصول ، فيدلّ على أنّ اخوته لم يكونوا مستقلّين فيه ، كما هو من لوازم مذهب المفوّضة .