أستغفر اللّه الّذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم ، الرّحمن الرّحيم ، ذا الجلال والإكرام ، وأسأله أن يتوب عليّ توبة عبد ذليل خاضع « 1 » ، فقير بائس مستكين مستجير ، لا يملك لنفسه ضرّا ولا نفعا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا . اللّهمّ إنّي أعوذ بك من نفس لا تشبع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن علم لا ينفع « 2 »
شرح
قوله : من نفس لا تشبع .
من الدنيا وزخارفها ، بل كلّما أصاب منها شيئا زاد حرصه وجوعه كجوع البقر .
قوله في الحاشية : أي لا يصل نفعه إليّ إلى آخره .
أي : لا يصل نفعه إليّ في الآخرة بتركي العمل بمقتضاه ، فانّ العلم العملي وحده ليس بنافع بل لا قوام له الّا به ، ولا ينتفع به صاحبه في الآخرة إذا لم يعمل به في دار الدنيا ، لقوله عليه السّلام : تعلّموا ما شئتم ان تعملوا فلن ينفعكم اللّه بالعلم حتّى تعملوا به « 3 » ، لأنّ العلماء همّتهم الرعاية ، والسفهاء همّتهم الرواية .
فكلّ علم عمليّ لا يعمل به صاحبه فهو وبال عليه ، لكدّه فيه وجدّه وجهده في تحصيله وحفظه وصيانته وقراءته ودراسته والمواظبة عليه ، وتعبه في استصحابه وحمله ، مع حرمان الانتفاع به بترك العمل به ، فمثله كمثل الحمار
هامش
( 1 ) خاشع : خ ل .
( 2 ) أي : لا يصير نفعه إليّ في الآخرة ، كالعلوم التي ليس لها دخل في أمر الدين ، فكيف العلوم التي تضرّ بالدين ، نعوذ باللّه منها ( منه ) .
( 3 ) كنز العمال 10 : 141 ، برقم : 28718 .