تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ومن صلاة لا ترفع ،
شرح
يحمل أسفارا ، بل لا نسبة بينهما ، فانّ أهل النار يتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه ، وأنّ اللّه جعل عقاب العاصيات من نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ضعف ما لغيرهن ، لأنّهن لمّا كنّ عالمات بالأحكام الشرعيّة ، من حيث معاشرتهنّ واختصاصهنّ بصحبته صلّى اللّه عليه وآله ، كان فعل الواجبات وترك المحرمات عليهنّ آكد . فظهر أنّ العلم الذي له دخل في الدين ، ويسمّى بعلم الشريعة إذا لم يعمل به لا ينفع في الآخرة بل يضرّ ، وهو الذي وقع الاستعاذة منه ، مثلا عمله بما تضمّنه هذا الكتاب مع تركه العمل به لا ينفعه يوم يقوم الحساب ، إذ المقصود به العمل ، وهو بمنزلة الشجرة والعمل بمنزلة الثمرة ، فهو مقصود بالعرض ، والمقصود بالذات هو العمل . وأمّا العلم المقصود لذاته وهو يسمّى بعلم الحقيقة ، فلا حاجة به إلى العمل ، ولا اختصاص له بفنّ دون فنّ ، لأنّ علم كلّ شيء خير من جهله ، والعالم من يعلم الأشياء وما في الوجود كلّه ، شريفا كان المعلوم أم خسيسا . نعم العمل ببعض هذه العلوم مضرّ بالدين . وأمّا العلم من حيث هو فلا ، كيف والعلم بما هو أشرف من جميع المعقولات ، وهو نور يقذفه اللّه في قلب من يريد هدايته ، وهو الأفضل من الأوّل ، الّا أنّه الأقدم ، لأنّه الشرط والوسيلة اليه ، لقوله : ليس العلم في السماء فينزل إليكم ، ولا في تخوم الأرض فيخرج إليكم ، بل العلم مجبول في قلوبكم ، تأدّبوا بآداب الروحانيين يظهر لكم . قوله : من صلاة لا ترفع . إلى محلّ القبول .