وعنه عليه السّلام : أكثروا تلاوة سورة ( الحاقة ) في الفرائض والنوافل ، لأنّ ذلك من الإيمان باللّه ورسوله ، ولن يسلب قارئها دينه حتى يموت « 1 » .
وبعد فراغك من الركعتين الأوليين تقول :
اللّهمّ إنّه لا إله إلّا أنت الحيّ القيّوم ، العليّ العظيم الحليم
شرح
قوله : ولن يسلب قارئها دينه .
هذا يدلّ على جواز تعقّب الكفر الايمان ، وانّ بعض الأعمال يورث استقراره ، وللعلماء فيه خلاف مشهور .
والحقّ أنّ ذلك يختلف باختلاف مراتب الايمان كمالا ونقصانا ، بحسب اختلاف مراتب العلم قوّة وضعفا ، فكلّما ازداد العلم ازداد الايمان إلى أن ينشرح صدره ، فيظهر له صدق الأنبياء عليهم السّلام في جميع ما أخبروا عنه اجمالا وتفصيلا على حسب علمه ومقدار انشراح صدره ، وذلك بتوفيق اللّه وخذلانه .
فمن أراد اللّه توفيقه وأن يكون ايمانه ثابتا مستقرّا سبّب له الأسباب المؤدّية إلى أخذه دينه من كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعلم ويقين وبصيرة ، فذاك أثبت في دينه من الجبال الرواسي تزول ولا يزول .
ومن أراد خذلانه وأن يكون دينه معارا مستودعا سبّب له أسباب الاستحسان والتقليد من غير علم ولا بصيرة ، فذاك في مشيئة اللّه ، إن شاء أتمّ ايمانه ، وإن شاء سلبه إيّاه .
واليه يشير قول أبي الحسن عليه السّلام : انّ اللّه خلق المؤمنين على الايمان ، فلا يكونون الّا مؤمنين ، وأعار قوما ايمانا فان شاء تمّمه لهم ، وان شاء سلبهم
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال : 147 .