تقوم السّموات والأرض ، وبه تحيي الموتى وترزق الأحياء ، وتفرّق بين المجتمع وتجمع بين المتفرّق ، وبه أحصيت عدد الآجال « 1 » ،
شرح
قوله : وتجمع بين المتفرّق .
كما في المركّبات المجتمعة من الاستقصاءات المتداعية إلى الانفكاك لتنافرها طبعا ، وظاهر أنّ الجمع بين المتفرّق مستلزم للتفريق بين المجتمع ، لأنّ تلك الفروع كانت مجتمعة مع أصولها .
قوله في الحاشية : فانّ لكلّ فرد منها مدّة لا يتخطاها .
هذا التخصيص انّما يتصوّر له وجه لو قيل بقدم هذه الأنواع الثلاثة وبقائها أبد الآباد بتعاقب الأفراد ، كما عليه الفلاسفة ومن يحذو حذوهم القائلون بأنّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، والّا فلكلّ واحد منها أيضا آجال ومدّة لا يتجاوزها ، ثمّ يزول ويفنى .
الّا أن يقال : لفنائها معيّة مع فناء الأفلاك ، وحينئذ لا وقت ولامكان ولا حين ولا زمان ، عدمت عند ذلك الآجال والأوقات وزالت السنون والساعات .
وفيه نظر ؛ إذ المعيّة في الفناء لا تنافي ضبط آجالها ومدّة أعمارها . والأولى هو التعميم بحيث يشمل أجل كلّ ذي أجل من الأفلاك وما حوته من الأجسام والجسمانيّات بأنواعها وأفرادها ، فانّ على القول بالزمان الموهوم أو التقديري لكلّ ما سوى اللّه تعالى أجل ومدّة ، ولبقائه أوّل وآخر ، الّا ما كان أبديّا من النفوس المجرّدة والجنّة والنار وأهاليهما ، فتأمّل حقّه .
هامش
( 1 ) المراد بالآجال الأعمار ، والمراد بها أعمار المواليد الثلاثة من الحيوانات والنباتات والمعادن ، فإنّ لكلّ فرد منها مدّة لا يتخطّاها ثمّ يزول ويفنى « منه » .