تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

[ مراتب المعرفة وطرقها ]

قال رئيس المحقّقين نصير الملّة والدين الطوسي - قدّس اللّه روحه - في بعض رسائله : إنّ مراتب ذلك متخالفة ، كمراتب معرفة النار مثلا ، فإنّ أدناها معرفة من سمع أنّ في الوجود شيئا يظهر أثره في كلّ شيء يحاذيه وإن اخذ منه شيئا لم ينقص ، ويسمّى ذلك الموجود نارا .
شرح
الاحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه . وبالجملة اختلاف مراتب الايمان كمالا ونقصانا باختلاف مراتب العلم قوّة وضعفا ، فكلّما ازداد العلم ازداد الايمان والايقان إلى أن ينتهي حدّا لو كشف الغطاء ما ازداد يقينا ، وذلك بتوفيق اللّه وتأييده ، فمن أراد اللّه أن يكون ايمانه كاملا ، سبّب له الأسباب المؤدّية إلى أن يأخذ دينه وايمانه من كتاب اللّه وسنّة نبيّه بعلم ويقين وبصيرة ، فذاك أثبت في ايمانه من الجبال الرواسي ، فانّها تزول ولا يزول . والمطلوب في الدعاء من الايمان هو هذه المرتبة منه . ويمكن أن يكون المراد بقوله « ممّن يؤمن بك » ممّن يتجدّد ويزيد ايمانه شيئا فشيئا ، فانّ مراتبه غير محصورة ، وهو لا يقف إلى حدّ لا يمكن المزيد عليه ؛ لأنّه تابع للعلم ودرجاته غير محدودة ، فانّ فوق كلّ ذي علم عليم ، ولذلك أمر سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بطلب العلم وازدياده ، حيث قيل له« وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً »« 1 » فقال : اللهمّ أرنا الأشياء كما هي . قوله : قال رئيس المحقّقين نصير الملّة والدين إلى آخره . لعلّه - قدّس سرّه - أراد أن يشير إلى أنّ اختلاف مراتب معرفته سبحانه كاختلاف طرقها ، وان كان لا يحصى كثرة ، الّا أنّه ينحصر في ثلاث مراتب أو أربع ، تندرج تحت كلّ منها مراتب غير محصورة ، وذلك أنّ اختلاف مراتبها
هامش
( 1 ) سورة طه : 114 .