ونظير هذه المرتبة في معرفة اللّه تعالى معرفة المقلّدين الذين صدقوا بالدين من غير وقوف على الحجّة ، وأعلا منها مرتبة من وصل إليه دخان النار وعلم أن لا بدّ له من مؤثّر ، فحكم بذات لها أثر هو الدخان .
ونظير هذه المرتبة في معرفة اللّه تعالى معرفة أهل النظر والاستدلال الذين حكموا بالبراهين القاطعة على وجود الصانع تعالى ، وأعلا منها مرتبة « 1 » من أحسّ بحرارة النار لسبب مجاورتها وشاهد الموجودات بنورها وانتفع بذلك الأثر .
ونظير هذه المرتبة في معرفة اللّه سبحانه وتعالى معرفة المؤمنين الخلّص الذين اطمأنت قلوبهم باللّه وتيقنوا أنّ اللّه نور السماوات والأرض ، كما وصف به نفسه . وأعلا منها مرتبة من احترق بالنار بكلّيته « 2 » وتلاشى فيها بجملته .
شرح
شدّة وضعفا بحسب اختلاف مراتب العقول وهو غير محصور مثلا مرتبة المعرفة الحاصلة بالانظار والاستدلال بالآثار ، وان اشترك فيها جميع الخواصّ المستدلّين حتّى الأنبياء والمرسلين ، الّا أنّهم فيها متفاوتون على تفاوت مراتب عقولهم .
الّا ترى أنّك تستدلّ بملكوت السماوات وحركات الكواكب وبزوغها وأفولها على صانعها ومدبّرها ، كما استدلّ بها خليل الرحمن ، لكن لا يحصل لك من ذلك الّا معرفة ضعيفة لا يكاد يمازجها ايقان بل ولا ايمان ، حتّى لو وقعت في أدنى بيّنة تشبّث بكلّ حشيش ، والتي حصلت له عليه السّلام كانت معرفة ثابتة ويقينا جازما ، حتّى قال له الروح الأمين وقد رمي بالمنجنيق فكان في الهواء مائلا إلى النار ألك حاجة ؟ قال : أمّا إليك فلا ، فاعراضه عنه في مثل
هامش
( 1 ) معرفة : خ ل .
( 2 ) بالكلية : خ ل .