« والغيوم السوافك » من سفك الدم بمعنى أهرقه ، فكأنّه استعارة .
« والظلمات الحوالك » بالحاء المهملة جمع حالكة ، أي : الشديدة السواد .
« يا من يعلم خائنة الأعين » أي : النظرة الخائنة الصادرة عن الأعين ، أو خائنة مصدر كالعافية ، أي : خيانة الأعين .
شرح
والنكال : العقوبة التي ينكل الناس عن فعل ما جعلت له جزاء ، نكّل به تنكيلا ونكّل به جعله عبرة لغيره ، ومنه قوله تعالى« فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى »« 1 » والإضافة في الموضعين بتقدير « من » والمراد جدّد على الباغي عليه لعنك وانتقامك وسخطك ونكالك ، فانّه يوجب خزيه وذلّه وهوانه وهلاكه .
قوله : والغيوم السوافك .
لا يتوهّم أنّ وصف الغيم وهو السحاب بالسفك ، وهو اهراق الدم مجاز ، لأنّ السفك وان كان بالدم أخصّ الّا أنّه جاء بمعنى الإراقة والاجراء لكلّ مائع ، يقال : سفك الدم والدمع والماء يسفكه سفكا ، فكان الأولى أن يقال :
انّ السوافك من سفك الماء أراقه وأجراه ، دفعا لتوهّم المجاز رأسا ، ومنه يعلم أنّ قوله تعالى« وَيَسْفِكُ الدِّماءَ »« 2 » ممّا لا حاجة فيه إلى القول بالتجريد كما هو المشهور ، لأنّ المسفوك أعمّ من الدم وغيره ، فتأمّل .
قوله : أي النظرة الخائنة في نهاية ابن الأثير : وفيه « ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين » أي :
يضمر في نفسه غير ما يظهره ، فإذا كفّ لسانه وأومأ بعينه فقد خان ، وإذا كان
هامش
( 1 ) سورة النازعات : 25 .
( 2 ) سورة البقرة : 30 .