« الساجد ذي الثفنات » بالثاء المثلّثة والفاء والنون المفتوحات جمع ثفنة ، وهي ما في ركبة البعير وصدره من كثرة مماسّته الأرض ، وقد كان حصل « 1 » في جبهته عليه السّلام مثل ذلك من طول السجود وكثرته .
« وتجعلني ممّن يؤمن بك » يراد بالإيمان هنا المعرفة والتصديق الكامل ، فإن مراتب ذلك متفاوتة .
شرح
قوله : الساجد ذي الثفنات .
الثفنة بكسر الفاء ما ولي الأرض من كلّ ذات أربع إذا بركت كالركبتين وغيرهما ، ويحصل فيه غلظ من أثر البروك . وكان يقال لسيّد العابدين عليه السّلام ذو الثفنات ؛ لأنّه قد ظهر في مواقع سجوده أشباه ثفنات البعير .
وقال الصدوق في معاني الأخبار : وسمّي علي بن الحسين عليهما السّلام السجّاد لما كان في مساجده من آثار السجود ، وقد كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة ، وسمّي ذو الثفنات لأنّه كان له في مواضع سجوده آثار نائتة ، فكان يقطعها في السنة مرّتين ، كلّ مرّة خمس ثفنات ، فسمّي ذو الثفنات لذلك « 2 » انتهى كلامه رفع مقامه .
قوله : وتجعلني ممّن يؤمن بك .
ايمانا مستقرّا ثابتا جازما ، مستفادا من الأدلّة والبراهين المفيدة لليقين ، حتّى يطمئنّ قلبي في جميع الأمور المبدئيّة والمعاديّة ، قال تعالى« أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي »« 3 » وعنه العبارة تارة بالاحسان وأخرى بالايقان .
هامش
( 1 ) قد حصل : خ ل .
( 2 ) معاني الأخبار : 65 .
( 3 ) سورة البقرة : 260 .