تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
« ومخزيات لعنك » بالخاء المعجمة والزاي ، أي : ما يوجب الخزي من لعنك . « ومرديات سخطك ونكالك » أي : ما يوجب الردى ، أي : الهلاك من سخطك . والنكال بفتح النون العقاب .
شرح
تعالى ما هو أصلح لعباده ، واستدلّوا عليه بأنّ الفعل يجب عند وجود الداعي والقدرة وانتفاء الصارف . مثلا لمّا كان الفقر أصلح بحاله والغنى يفسده ، وهو تعالى قادر على أن يجعله فقيرا ولا مانع منه بوجه ، وجب عليه ذلك لئلا يفسده الغنى« إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً »« 1 » أي : يوسّع لمن يشاء ويرى المصلحة له في ذلك ، فانّ اللّه تعالى هو العالم الحكيم لا يفعل الّا لغرض ومصلحة عائدة إلى عبيده ، فالبسط والقبض والغنى والفقر انّما يكون في محلّه ومصلحته وتدبيره لهم ذلك لا غير« وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ »« 2 » . قوله : ومخزيات لعنك . الخزي : الذلّ والهوان والهلاك والوقوع في البليّة ، وأخزاه اللّه أهانه وأذلّه ، أو أوقعه في البليّة . والردى : الهلاك ، وأرداه أهلكه . والسخط : كراهيّة الشيء وعدم الرضاء به ، وسخطه تعالى يرجع إلى ارادته العقوبة .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 30 . ( 2 ) سورة الشورى : 27 .