تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
« يا من لا يقترّ خوف الإملاق » يقترّ بالقاف والتاء الفوقانية المثنّاة المشدّدة من التقتير ، والمعنى لا يضيق الرزق لخوف الفقر بل لمصلحة هو أعلم بها ،
شرح
وسأل بعض الملوك وزيره عنه ، فاستمهله إلى الغد ، وذهب كئيبا يفكّر فيها ، فقال غلام له أسود : يا مولاي أخبرني ما أصابك ؟ لعلّ اللّه يسهّل لك على يديّ ، فأخبره ، فقال : أنا افسّرها للملك فأعلمه ، فقال : أيّها الملك شأن اللّه أن يولج الليل في النهار ، ويولج النهار في الليل ، ويخرج الحيّ من الميّت ، ويخرج الميّت من الحيّ ، ويشفي سقيما ويسقم سليما ، ويبتلي معافا ويعافي مبتلى ، ويعزّ ذليلا ويذلّ عزيزا ، ويفقر غنيّا ويغني فقيرا ، فقال الملك : أحسنت وأمر الوزير أن يخلع عليه ثياب الوزارة ، فقال : يا مولاي هذا من شأن اللّه . قوله أيضا : ومدبّر الابرام والنقض . ومنه قوله تعالى« كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ »« 1 » شبّه احكام الأمور واتقانها بتعلّق المشيئة بفعلها وايجادها ، لكونه من مقتضيات الحكمة بالابرام ، وشبّه نقيضه بنقيضه ، ثمّ ذكر المشبّه به وأراد به المشبّه ، فالكلام استعارة مصرّحة . قوله : يا من لا يقتّر خوف الاملاق . منصوب بنزع الخافض ، أي : لخوف الاملاق ، بل لمصلحة أراد وشاء ، فيوسّع على من يشاء في وقت دون وقت ، ويضيّق على من يشاء كذلك ، بحسب ما توجبه الحكمة وتقتضيه المصلحة ، والفقير يزعم أنّ فقره لمهانته عند اللّه ، كما أنّ الغلنيّ يزعم أنّ غناه لكرامته على اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 92 .