كما ورد في الحديث القدسي : أنّ من عبادي من لا يصلحه إلّا الفقر ، ولو أغنيته لأفسده ذلك .
« ينزل الروح » أي : الوحي .
« ويوم التلاق » من أسماء يوم القيامة ، لأنّ فيه يتلاقى أهل السماوات وأهل الأرض . والأوّلون والآخرون ، أو الظالم والمظلوم ، أو الخالق والمخلوق ، أو المرء وعمله ، أو الأرواح والأجساد ، أو كلّ واحد من هذه الستّة « 1 » مع قرينه منها .
شرح
كما أخبر اللّه عن ذلك بقوله« فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ »أي : اختبره بالنعمة وأكرمه بالمال« وَنَعْمَةٍ » *بما وسّع عليه من أنواع الافضال« فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ »« 2 » فيفرح ويقول : ربّي أعطاني هذا لكرامتي عنده ومنزلتي لديه ، يحسب أنّه كريم عند اللّه حيث وسّع عليه الدنيا« وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ »بالفقر والفاقة« فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ »وجعله على قدر البلغة« فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ »فيظنّ أنّ ذلك هو ان من اللّه ويقول : ربّي أذلّني بالفقر .
وليس الأمر كما ظنّ ، فانّه تعالى لا يغني أحدا لكرامته ، ولا يفقره عنده ، بل انّما يفعل ذلك : إمّا ابتلاء بالشكر والصبر ، وإمّا لضرب من المصلحة . وأمّا الاكرام والإهانة ، فانّما يكونان بالمعصية والطاعة .
قوله تعالى : ولو أغنيته لأفسده ذلك .
كلمة « لو » تدلّ على امتناع ذلك الغنى واستحالته ، ووجوب الاتيان بما هو مصلح له من الفقر . وهذا يؤيّد ما ذهب اليه المعتزلة من أنّه يجب على اللّه
هامش
( 1 ) أي : مجموع الستة مع الستة من قرائنها ( نقل من خطه رحمه اللّه ) .
( 2 ) سورة الفجر : 15 .