« ومدبّر الإبرام والنقض » الإبرام في الأصل فتل الحبل . والنقض بالضاد المعجمة نقيضه ، والكلام استعارة ، والمراد تدبير أمور العالم على ما تقتضيه حكمته البالغة من الإبقاء والإفناء والإعزاز والإذلال والتقوية والإضعاف وغير ذلك .
شرح
ثلاثة : صديقك ، وصديق صديقك ، وعدوّ عدوّك . والأعداء ثلاثة : عدوّك ، وعدوّ صديقك ، وصديق عدوّك « 1 » .
قوله : ومدبّر الابرام والنقض .
دبّر الأمر تدبيرا قرّره عن فكر ورويّة كأنّه نظر في دبره ، وهو عاقبته وآخرته . وأصل الابرام فتل الحبل من طاقين حتّى يصيرا واحدا ، ثمّ استعمل في احكام الشيء وتدبيره استعارة .
ونقض الحبل نقضا من باب قتل حلّ برمه ، ومنه نقضت ما أبرمه إذا أبطلته .
قوله أيضا : ومدبّر الابرام والنقض .
هذا في الحقيقة معنى قوله تعالى« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »« 2 » ولا ينافيه قوله صلّى اللّه عليه وآله : انّ القلم جفّ بما هو كائن إلى يوم القيامة . لأنّها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها .
وروي أنّه صلّى اللّه عليه وآله تلاها ، فسئل وما ذلك الشأن ؟ فقال : من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرّج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين « 3 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 528 ، ح 295 .
( 2 ) سورة الرحمن : 29 .
( 3 ) مجمع البيان 5 : 202 .