بمعاداة من يعاديك . ويعترف لديك بعظيم نعمك وأياديك ، برحمتك يا أرحم الرّاحمين .
واعلم أنّ نسخ أدعية الساعات كثيرة الاختلاف بالزيادة والنقصان ، والذي أوردته في هذا الكتاب هو الذي أثق به وأعتمد عليه ، واللّه ولي التوفيق .
توضيح : [ تفسير ما في هذه الدعوات من الكلمات ]
« مالك البسط والقبض » أي : بيده توسعة الرزق وتضييقه ، أو سرور القلب وانقباضه .
شرح
يواليه ، ومعاداة من يعاديه ، فانّ بذلك تتمّ المحبّة وتخلص المودّة ، ولا يكفي الأوّل بدون الثالث ، والّا فأنت مخلّط بين الموالاة والمعاداة .
كما تدلّ عليه صحيحة إسماعيل الجعفي ، قال : قلت لإبي جعفر عليه السّلام : رجل يحبّ أمير المؤمنين عليه السّلام ولا يتبرّأ من عدوّه ، ويقول :
هو أحبّ إليّ ممّن خالفه ؟ قال : هذا مخلط وهو عدوّ فلا تصلّ خلفه ولا كرامة الّا أن تتّقيه « 1 » .
فموالاة اللّه ومحبّته انّما تتمّ بموالاته ، ثمّ بموالاة من يواليه ومعاداة من يعاديه ، وكذلك موالاته تعالى العبد انّما تتمّ بهذه الثلاثة ، كما يدلّ عليه قوله صلّى اللّه عليه وآله : اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، فاعرفه .
والوجه في ذلك كلّه أنّ محبّ المحبّ محبّ ، كما أنّ محبوب المحبوب محبوب ، وكذلك عدوّ العدوّ ومحبّ المحبوب ، كما أنّ محبّ العدوّ وعدوّ المحبّ عدّو ومبغوض ، وإلى ذلك يشير قول سيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام : الأصدقاء
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 380 .