شرح
وأوضح معناها ، وشرح اللّه صدره للإسلام وسّعه لقبول الحقّ .
إذا عرفت ذلك فنقول : الباء في « بالتقوى » للسببيّة أو الآلية ، وذلك أنّ باجتناب الذنوب والسيئات وارتكاب الطاعات والعبادات ينوّر القلب ، فيصير قابلا للحقّ ، محلّا لحلوله فيه ، مصفّى عمّا يمنعه منه وينافيه ، وهو المعنّى بشرح الصدر ، وإلّا فتوسيعه حقيقة غير ممكن .
يؤيّد ما قلناه ما ورد من الرواية الصحيحة أنّه لما نزلت« فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ »« 1 » سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن شرح الصدر ما هو ؟ فقال : نور يقذفه اللّه في قلب المؤمن فينشرح له صدره وينفسح ، قالوا : فهل لذلك من أمارة يعرف بها ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزوله « 2 » .
قيل : إذا اعتقد الانسان في عمل من الأعمال أنّ نفعه زائد وخيره راجح ، مال طبعه اليه وقوي طلبه ورغبته في حصوله ، وظهر في القلب استعداد شديد لتحصيله ، فسمّيت هذه الحالة سعة الصدر . وإن حصل في القلب علم أو اعتقاد أو ظنّ بكون ذلك العمل مشتملا على ضرر زائد ومفسدة راجحة ، دعاه ذلك إلى تركه ، وحصل في النفس نبوة عن قبوله ، فيقال لهذه الحالة ضيق الصدر ، لأنّ المكان إذا كان ضيّقا لم يتمكّن الداخل من الدخول فيه ، وإذا كان واسعا قدر من الدخول فيه .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 125 .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 363 .