السّحاب ، ومسهّل الصّعاب ، يا حليم يا توّاب ، يا كريم يا وهّاب ، يا مفتّح الأبواب ، يا من حيث ما دعي أجاب ، يا من ليس له حجاب « 1 » ولا بوّاب ، يا من ليس لخزائنه قفل ولا باب ، يا من لا يرخى عليه ستر ولا يضرب دونه حجاب ، يا من يرزق من يشاء بغير حساب ، يا غافر الذّنب وقابل التّوب شديد العقاب .
شرح
من هذا الطير « 2 » .
قوله : يا من لا يرخى عليه ستر .
هذا وما سبقه وصفان سلبيّان لا يجوز وصفه تعالى بهما الّا على طريق النفي والسلب ، وذلك لأنّه تعالى ليس بجسم ولا جسمانيّ ، فليس له محلّ ولامكان ولا هو في جهة ، فكيف يكون له حاجب وبوّاب ، أو يرخى عليه ستر ويضرب دونه حجاب ، وإذا امتنعت عليه الجسميّة ولواحقها ، فنسبة جميع الأمكنة اليه نسبة واحدة ، فيجيب داعيه حيثما دعاه ، ولما كان وجوده لا بخل فيه ولا منع من جهته ؛ إذ لا أثر للنقصان في خزائن ملكه وعموم جوده ، بل جوده غير متناه ، وكرمه غير محدود ، ولم يكن لخزائنه قفل ولا باب ، لأن ذلك انّما يكون فيما إذا كان محصورا أو كان له نفاد ، وهو سبحانه تعالى لا ينفد عطاؤه ولا ينتهي إلى حدّ سخاؤه .
قوله : يا من يرزق من يشاء بغير حساب .
بغير طلب وكسب ، أو بغير أن يعرف سبيل رزقه ويجعله محسوبا في عداد
هامش
( 1 ) حاجب : خ ل .
( 2 ) حديثان متواتران عند الفريقين ، قد رواهما جمع من أعلام القوم .