« ولو شئت وعزّتك لأكمهتني » أي : لأعميتني ، والأكمه : الذي ولد أعمى .
« لكنعتني » بالنون والعين المهملة ، أي : لقبضت أصابعي .
« لجذمتني » بالجيم والذال المعجمة ، أي : لقطعت رجلي .
فإن قيل : كيف يصدر عن المعصوم مثل هذا الدعاء ؟ قلنا : إنّ « 1 » الأنبياء والأئمة سلام اللّه عليهم لما كانت أوقاتهم مستغرقة في ذكر اللّه ، وقلوبهم مشغولة
شرح
على نفسي أن أذكر من ذكرني » قال القتيبي : هذا غلط الّا أن يكون من المقلوب ، والصحيح وأيت من الوأي الوعد ، يقول جعلته وعدا على نفسي « 2 » .
قوله : لكنعتني .
الأكنع الأشل ، وقد كنعت أصابعه كنعا إذا تشنّجت ويبست ، والمكنع الذي قطعت يداه .
قوله : قلنا انّ الأنبياء والائمّة عليهم السّلام .
أصل هذا الجواب من صاحب كتاب كشف الغمّة بهاء الدين بن عيسى الأربلي . ويمكن أن يجاب بأنّ التكاليف الشرعيّة لمّا كانت بحسب مراتب العقل ضعفا وقوّة ، ونظر جلّ وعزّ إلى أضعف خلقه عقلا ، فشرع له من التكاليف ما يحتمله عقله ، لئلا يلزم تكليف ما لا يطاق .
ثمّ سوّى بينه وبين أقوى الأقوياء عقلا أو فهما في هذه التكاليف ، ليكون قواعد الشرع كليّة مصونة عن تطرّق الخلل ، فالأنبياء ومن يحذو حذوهم لمّا
هامش
( 1 ) قلت لأن : خ ل .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 1 : 82 - 83 .