تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الحقّ معه كيف ما دار . ولعلّ تأخير الفاعل لرعاية الفواصل ، كما قال سبحانه
« فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى »
« 1 » . « أنشدك دم المظلوم » أنشد على وزن أقعد ، يقال نشدت فلانا وأنشده أي : قلت له نشدتك اللّه « 2 » أي : سألتك باللّه ، والمراد هنا أسألك بحقك أن تأخذ بدم المظلوم أعني : الحسين بن علي عليهما السّلام ، وتنتقم من قاتليه ، ومن الأولين الذين أسّسوا أساس الظلم والجور عليه وعلى أبيه وأخيه سلام اللّه عليهم أجمعين .
شرح
معه كان هو أيضا مع الحقّ ، فانّ المعين متلازمان . نعم بينهما فرق في التابعيّة والمتبوعيّة ؛ إذ الحقّ إذا كان دائرا معه كان هو متبوعا وأسوة للحقّ ، وهذا أبلغ في مدحه ، وآكد في حقيّته ، لدلالته على أنّه بلغ في رشده وهدايته حيث يتبعه الحقّ ويدور معه حيث دار ، وهذا نهاية غاية التمدّح ، فكلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أبلغ . وانّما لم يقل حيث دار ، كما في هذا الدعاء ، لأنّ كيف دار أبلغ ، وذلك أنّ كيف هنا في محلّ النصب على التشبيه بالحال ، أو الظرف أي أدر الحقّ معه على أيّ حال وصفة ، أو في أيّ حال وصفة دار ، وهذا أعمّ وأفيد من قوله في أيّ مكان دار . وفيه دلالة على عصمته عليه السّلام ، لأنّ دعوة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مستجابة ، فإذا كان الحقّ معه في جميع أحواله ، فمحال أن يصدر منه ما يخالفه ، ولا يعنى بالعصمة الّا هذا .
هامش
( 1 ) سورة طه : 67 . ( 2 ) أنشدك اللّه : خ .