« وبوائق الدهر » مصائبه .
« وبعملي فلا تبسلني » بالباء الموحدة والسين المهملة ، أي : لا تؤدّني إلى الهلاك ، ومنه قوله تعالى :
« أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ »
« 1 » .
« أم إلى بعيد فيتجهّمني » أي : يعبس وجهه إذا واجهني .
شرح
به« وَباؤُ بِغَضَبٍ »« 2 » أي : رجعوا ، وباء بحقّه أقرّ ، والشيخ - قدّس سرّه - أشار إليه ، ولكنّ الأنسب بلفظ « إلى » هو الرجوع لا الاقرار ، فتأمّل .
قوله : وبوائق الدهر .
بوائق الدهر غوائله وشروره ونوازله وحوادثه ونوائبه ، واحدتها بائقة ، وهي الداهية . وفي الحديث : لا يدخل الجنّة من لا يأمن جاره بوائقه « 3 » .
ومن كلامهم : ينام عن الحقائق ويستيقظ للبوائق .
والدهر اسم للزمان الطويل ومدّة الحياة الدنيا ، ومنه قولهم« ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ »« 4 » وفي الحديث « لا تسبّوا الدهر فانّ الدهر هو اللّه » « 5 » أي : هو الآتي بالحوادث المقدّر لها لا الدهر فلا تسبّوه ، فانّ سبّه يعود إلى سبّه .
وقال العلّامة الدواني في الحاشية الجديدة : قد حقّق في موضعه أنّ نسبة الثابت إلى الثابت هو الدهر ، ونسبة الثابت إلى المتغيّر هو السرمد ، ونسبة المتغيّر
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 70 .
( 2 ) سورة البقرة : 61 .
( 3 ) كنز العمال 9 : 54 .
( 4 ) سورة الجاثية : 24 .
( 5 ) كنز العمّال 3 : 606 ، ح 8137 .